مثل كافة الكُتاب تأتيني بين الحين والآخر رسائل قذف وشتيمة يصعب نشرها .. ومثل بقية الكتاب أيضا اعتدت عليها وأصبحت أنظر إليها كسوء تربية ودليل جهل وقلة حيلة .. فقبل أيام مثلا وصلتني رسالة إلكترونية يتهمني صاحبها بالعلمانية والإلحاد والزندقة ويصف جريدة الرياض والوطن في سياق الكلام بوكر الكافرين والمرتدين والعلمانيين ووو …
ورسالة كهذه تثبت بنفسها خلفية صاحبها وجهله بالفرق بين الإلحاد والعلمانية ، والكفر والردة ، ناهيك عن تجاوزه لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم “من كفر مسلما فقد كفر” …
ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أستلم فيها رسالة من هذا النوع إلا أنها نبهتني إلى شيوع الخلط بين هذه المسميات والجهل بمعناها الحقيقي بين معظم الناس .. ففي حين يفهم معظمنا الفرق بين المسلم والكافر ، والمؤمن والمرتد؛ يخلط كثير منا بين الملحد والعلماني ، والمتدين واللاديني ، والمؤمن والدارويني ، والربوبي واللاأدري (وأعتقد أن المصطلحين الأخيرين هما الأكثر غموضا كوني لم أستلم أي رسالة تتضمنهما) !!
· فالملحد هو من لا يؤمن بوجود خالق للكون وبالتالي لا يؤمن بوجود الله ولا رسله ولا دياناته ولا حتى وجود هدف من حياته ووجوده . والإلحاد في الغالب موقف متشدد كون الملحد يرفض (حتى تساؤلاته العقلانية) بخصوص نشأة الحياة وروعة الكون وعظمة الخلق وهو ماجعل البعض يصف الإلحاد برأس الجهل وقمة التعصب..
· أما الربوبي (وهو مصطلح ليس له علاقة بتوحيد الربوبية القاضي بإفراد الله بالخلق والملك) فيؤمن بوجود “رب” للكون ومدبر للحياة وتوصل بذاته إلى استحالة ظهور الخلق بدون خالق وقوة حكيمة .. غير أنه لا يؤمن بالأديان ذاتها ويعتبرها ابتكارا بشريا وموروثا ثقافيا يعتنقها الأفراد بحكم النشأة وموقع الولادة (وكان هذا في الحقيقة موقف نيوتن وانشتاين وداروين) …
· أما المتدين فهو من ينتسب لأحد الأديان بحكم الموقع أو الاعتقاد ويمارس طقوسا تعبدية يتواصل من خلالها مع الآلهه التي يؤمن بها .. وبالتالي قد يكون المتدين مسلما أو مسيحيا أو يهوديا ، كما يصبح من الجائز وصف الهندوسي والبوذي بالمتدين أو المتعصب …
· وبعكس ذلك (اللا ديني) الذي لا يرفض الدين بالضرورة ، ولكنه ينظر إليه كعلاقة خاصة بين الفرد (وما يؤمن به) دون أن يفرض قناعاته على غيره ضمانا لعيش المجتمع بسلام وتواؤم (وكثيرا ما نصف أحدهم بالعلماني بمعنى اللاديني !!!)
· أما العلمانية نفسها فمصطلح مخادع (كون العلم من ركائز الإيمان) ويعني غالبا فصل الدين عن الدولة .. وبالتالي ليس من الدقة وصف أحدهم بأنه “علماني” كون العلمانية وضعا عاما وتوجها سياسيا وثقافيا تقوده الدولة والمجتمع .. والمفارقة هنا أن العلمانية حين تطبق في أي مجتمع تعمل لصالح المتدينين أنفسهم كونها تضمن لهم حرية العبادة والاعتقاد (كما هي حال الجاليات المسلمة في الغرب) !
· أما التطوري أو الدارويني فيؤمن بنشوء الحياة وتطور الكائنات بطريقة الانتخاب الطبيعي (حسب النظرية التي وضعها تشارلز داروين ورأى فيها المتدينون فرضية بديلة لظهور الحياة) .. ولكن الحقيقة هي أن الدارويني قد يكون ملحدا يؤمن بنشوء الكائنات بطريقة ذاتية دون تدخل خارجي وقد يكون مؤمنا ومتدينا يؤمن بتطورها وتشعبها تحت مشيئة رب قادر وخالق مدبر !
· أما “اللاأدريون ” فهم ببساطة من عجزوا عن التوصل لشيء ولا يستطيعون نفي أو تأكيد وجود خالق للكون أو رسالة سماوية حقيقية .. ويطلق عليهم (اللاأدرية) كونهم يرون استحالة الجزم بمسائل كهذه لانتفاء الدليل وعجز العقل وغياب المنطق ( وقيل إنهم أكثر المفكرين تواضعا لأنهم لا يجزمون، ولا ينفون، ويعترفون بعدم الدراية والعلم) !!
… وهذا أيها السادة من باب العلم بالشيء فقط .. وأيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم …
صديقي الانترنتي الرواندي والذي افصح عن شخصيته الحقيقية في خطوة لا اعتبرها جرأة بقدر ما هي تهور و رعونة، و لكني احترمهاكما يجب ان احترم اي رأي شخصي، فحتي مع اختلافاتي الفكرية مع حميد، الا انه كان دائما يرد علي مواضيعي.
واتذكر اول مواضيعه التي كان من الصعب قرائتها لانها مسردة سردا واحد بدون فواصل او فقرات، ولكنها كانت مضحكة جدا لسخريتها من كل من حوله… ولكن، و كما قلت له، من الصعب علي تصديق انه مدرس لغة عربية و لا يجيد الكتابة… و لكن المثل يقول باب النجار مخلع.
وشككت فيه صراحة لانه دائما يدخل مدونتي من مقدم خدمات اسمه “اذاعة صوت الامل” و من كاليفورنيا تحديدا، و عندما سألته كيف اتجاوز البروكسي السعودي في عدة ايميلات لم يرد علي… هذا و قد كان من قبل يرد بسرعة، و قد عاتبه، و اعتذر و قبلت اعتذاره… ولكن لم يزل الشك في قلبي لان مدونتي ليست محجوبة في السعودية، و كما رأيت رده في مدونة سعودية عادية (ليست ضد الاديان)، فهويدخلها من نفس مقدم الخدمة الامريكي… ما علينا، فهو اخر مرة علق عندي من تايلند… بعني كان يستخدم احد برامج تخطي البروكسي كما توقعت.
وجدت من القصص الموجودة في النت ان العديد ممن يتركون دينهم… اي ديانة كانت يصبحون منبوذين من وسطهم. فهذه فتاة من وسط يهودي متديين جدا كتدين الوهابيين، تركت اليهودية، و تم مقاطعتها من ابوها و امها… و غيرها كثير في العالم مثلها… ولكن في عالمنا الهمجي التكفيري الذي لا يترك احدا الا و كفره حتي لو لم يكفر كما يفعلون مع الدكتور السيد القمني، و هو يشهد شهادتهم… فان خطوة مثل خطوة الرواندي، كمن وقع في حوض سمك البيرانا، يريدون ان ينهشوا اي شي و السلام.
في العالم المتحضر، تستطيع ان تؤمن بما تشاء… او لا تؤمن، و تستطيع ان تعلن عن ايمانك، او عدمه… والي حد ما تستطيع ان تعلن عن عدم ايمانك باستخدام وسائل الدعايا والاعلان في المواصلات العامة كما يفعلون في اوروبا و بعض مناطق امريكا، و رغم انها تلقى معارضة من البعض، الا انهم يستطيعون الي حد ما الاعلان عن عدم تصديقهم للاديان او لوجود اله.
اتمني للرواندي السلامة، فانا اعتقد انه فعل ذلك للجؤ في احدي البلدان…ولكنه لم يفصح عن ذلك بنفسه… تحياتي للرواندي ولكم.
مؤسف جدا ما حدث للسيدة مروة الشربيني، فانا لا اتمنى الموت لاحد… و مع اني تركت الدين، الا ان سيدة مثل مروة قد تكون احدى قريباتي… ولن ازيدعلي ما قاله حسن الهلالي هنا عن الحكاية برمتها… الا هذا الكاريكاتير الذي ترجمته من هنا
كيف ابدا؟ كيف اقول؟ كيف استطيع ان اوصف؟ اقول يا امة ضحكت من جهلها الامم؟ اقول رزق الهبل علي المجانين؟ او اقول حابس حابس؟
الخبر وصل علي السي ان ان، التي تكرهنا طبعا و تنشر اخبارنا… و لكن لو لم يكن لدينا اخبار، او كما يقول المثل امشي عدل يحتار عدوك فيك لما وجدوا ما يسمكوه… ولكن هل كانوا سيلفقوا علينا الاخبار كما يلفق اهل الدين الاسلامي الاخبار لغيرهم؟
الخبر يقول ان عائلة في قرية مهد الذهب السعودية ذهبوا الي المحكمة يشتكون ان هناك جنيا يؤذيهم في بيتهم، الي هنا طز… ناس هبلة، عائلة جاهلة، مساطيل معاتيه، ياخذونهم علي قدر عقولهم… عادي في كل البلدان هذه النوعية من الناس.
ولكن، ان يأمر القاضي لهم بسكن علي حساب الدولة ليذهب خبراء الجن و معهم علاء الدين و مصباحه لتفقدوا البيت و يروا من هو ابن الجنية هذا الذي يؤذي الناس في بيوتها… فذلك ما… خلاص… شاهدوا ما يقال علي ان ان ان… سي ان ان ان علي قول شعبولا… لان حكاية مثل هذه… مسخرة.
حزن الكثير من الناس في العالم لموت النجم مايكل جاكسون، و بسبب موته و إشاعات إسلامه و دفنه علي الطريقة الاسلامية فقد كان يأتي الي مدونتي العديد من الزوار عن طريق بحث جوجل.. وهي اول مرة يزيد فيها عن عدد من يبحثون عن يوم القيامة و علامات الساعة.
وكما يري الناس من يحبون و يقفون لذكرهم كقول الشاعر
قفا نبكي لذكري حبيب و منزل
وكما يري المسيحيون مسيحهم في قطعة خبز و يري المسلمون كتابة كلمة الله في جذوع الشجر و اسم احمد في حركات الصلاة… فان الناس بدات تقول انهم يرون مايكل جاكسون في السحاب وفي جذوع الشجر
أنا حزنت قليلا علي موت مايكل، فقد كان فنان استطاع ان يصل لكل العالم، و حتي من لا يحبه لا يستطيع إنكار تأثير اغانيه علي الأجيال… وقد وصلني مما وصلني من ايميلات السلفية ان من أهدر دم ميكي ماوس الشيخ المنجد أفتى بان مايكل لم يسمعه احد ينطق بالشهادتين و ان كان مسلم فهو لم يتب من الغناء و بذلك مات علي الفسوق والعصيان… طيب
وهذه المدونة لمن تابعها منذ بدايتها يعلم ان اسمها و اسمي مشتق من احدي أغاني مايكل القديمة… و القصة هنا… فكان لزاما علي ان اكتب نعيا لصاحب الاغنية…
لو استمعتم جيدا لكلمات الاغنية… ستسمعون كلمة whatabastor