تحتاج اي شركة او مؤسسة في العالم ان يكون لها منتج او خدمة و ان يقبل الناس على ذلك المنتج او ان يحتاجوا الى الخدمة لتكون الشركة ناجحة.
و اي شركة كبيرة لديها عدد كبير من الموظفين، فان خسرت الشركة و افلست، فمصير الموظفين مجهول و يصبحون عالة على الدولة التي هم فيها، فالبطالة تولد مشاكل و الناس تريد ان تأكل و ان يكون لها مسكن.
والمؤسسة الدينية هي اول و اكبر شركة عالمية. قبل ذلك كان كل مدينة او قرية في حالة من شبه الاكتفاء الذاتي بسكانها، فمنهم الحطاب و المزارع و الخباز و البناء و التاجر الذي يأتي بالبضائع الناقصة و يخرج بالبضائع المنتجة لو كان هناك انتاج معين في تلك البلد. حتي رجل الدين او المشعوذ كان محليا.
اما عند ظهور المؤسسة الدينية المسيحية فقد اختلفت الموازين، صحيح ان الناس كانت تدفع ضرائب للملوك و للدولة قبل ذلك مكرهين و رغما عنهم و لكن المؤسسة الدينية مختلفة قبل ذلك كان فرعون هو الرب او الاسكندر المقدوني هو سموه ابن الالهه و غير ذلك. اما البابا الكاثوليكي، فانه يتربع علي عرش الكنيسة انتظارا لظهور المسيح مرة اخري، عندها يتنحى و يجلس المسيح علي عرشه. والجدير باذكر ان ملك او ملكة بريطانيا يجلسان علي العرش لنفس السبب، فهو او هي يبقون الكرسي دافئا الي ان يأتي المسيح بجلالة قدره و يجلس علي العرش. ولهذا طبعا كانت الفتوحات الصليبية وعلي اساسها يخرج الجنود، و علي نفس الاساس كانت الامبراطورية البريطانية لا تغيب عنها الشمس، لانهم يريدون المسيح ان ينزل ويجد كل الناس مسيحيين و الارض كلها جاهزة له و لحكمه. والمسلمين ينتظرون المهدي والمسيح الدجال، و اليهود مازالوا ينتظرون نبيهم.
رجال الدين موظفين، لا اكثر ولا اقل في شركة اسمها باسم الدين، فالدالي لاما الذي يريد من الصين ان تخرج من التيبيت كان يعيش مثل الملك في قصر، او بالاصح كان ملكا. و البابا يعيش ملكا وسط ناسة و يلبس افخر الموجود مثل رئيس اي شركة كبيرة في العالم، و الموظفين المساكين لا يلبسون الا اللباس الخشن و يأخذون علي انفسهم عهدا بالعيش في الفقر، و بعد ان يموت الموظف المسكين في خدمة الشركة التي لا تقاعد فيها، ان كان مخلصا في عمله حولوه الي قديس مثلما يريدون ان يفعلوا مع الام تيريزا.
كنت قد قرأت كتابا عن الام تيريزا كتبته راهبة تركتهم لانهم منافقين، فقد اتتهم تعليمات ان لا يدخلون اي محتاج او مريض جديد يوم الخميس و عنما اتاهم طفل مريض يوم الخميس، سألت الراهبة الام تيريزا و قالت لها يجب ان ندخلهم، فاجابتها تيريزا ان تلك هي التعليمات التي اتت من فوق و يجب ان نتبعها فهذه مهنتها فليست مهنتها مساعدة المريض، بل اتباع تعليمات الرؤساء.
ولا تختلف الحكاية في بلاد العرب والمسلمين. فالشيوخ الذين يعملون في البنوك، (مع ان العمل في البنوك حرام علي حسب ما يقولون) ما عليهم الا ان يجدوا في الكتب ما تم تحريمه و يجدوا ما يشابهه و يسموه بغير اسمه، فالربا يسمي تورق والتأمين الحرام يصبح تأمين تعاوني، و هم يصبحون اغنياء و يعيشون في عيشة رخاء يتزوجون البنات الصغار. و ان كان القرضاوي عرف عنه زواجه، فان شيوخ المسلمين في الجزيرة العربية لا نعرف عدد زوجاتهم لان ذلك عيب و عورة. ولكنهم من اغني الاغنياء وقد اظهرت مجلة فوربس المالية تقديرا لثروات الدعاة الجدد قبل فترة.
وتقوم السعودية بنشر الدين ليأتي الناس الي مكة و المدينة والتي هي بالنسبة لهم مثل ديزني لاند بدون ميكي الذين يريدون قتله، فهي قبل البترول وقبل الاسلام كانت تدر الربح الوفير علي القائمين عليها، و هناك قصص عديدة عن فروع اخري للكعبة في جزيرة العرب ولكنها لم تلاقي رواجا. كما تقوم الكنيسة بنشر المسيحية ليأتي المؤمنين الي ايطاليا و يزوروا الكنائس و يدفعوا التبرعات و تقوم الكنيسة بشراء اراضي و استثمارات في كل بقاع الارض. وكما نري الابراج العالية و الفنادق ذات الخمس نجوم حوالين الحرم المكي و المدني، فأي شخص يعتقد انهم يفعلون ذلك لوجه الله، فهو يضحك علي نفسه. انما هي استثمارات تدر الربح الوفير علي المستثمرين. قبل اقل من خمسين عاما كان الحرمين مع التوسعة العثمانية وتوسعة الملك عبدالعزيز ليست شيئا يشار اليه بالبنان، رغم ان امريكا في ذلك الوقت كان لديها ناطحات سحاب. و لماذا اتحدث عن امريكا، فالتاج محل الذي انتهي بنائه في ١٦٤٨ كان يضاهي العمارة في الحرم المكي و المدني، و الجامع الاموي بدمشق كان افضل بناء من المسجد النبوي في المدينة والصور تتحدث.
الحكاية كلها علي بعضها عرض و طلب، و خروج الدعاة من كل الاديان ما هو الا تسويق للمنتج.


