إِرّهَاصَاتُ زَنْدقةٍ أوّ بََََقايَا مُعْتَِزلَةْ

Entries tagged as ‘داروين’

علمانيون .. وملحدون .. ولا أدريون

سبتمبر 15, 2009 · تعليقات

فهد عامر الأحمدي

مثل كافة الكُتاب تأتيني بين الحين والآخر رسائل قذف وشتيمة يصعب نشرها .. ومثل بقية الكتاب أيضا اعتدت عليها وأصبحت أنظر إليها كسوء تربية ودليل جهل وقلة حيلة .. فقبل أيام مثلا وصلتني رسالة إلكترونية يتهمني صاحبها بالعلمانية والإلحاد والزندقة ويصف جريدة الرياض والوطن في سياق الكلام بوكر الكافرين والمرتدين والعلمانيين ووو …

ورسالة كهذه تثبت بنفسها خلفية صاحبها وجهله بالفرق بين الإلحاد والعلمانية ، والكفر والردة ، ناهيك عن تجاوزه لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم “من كفر مسلما فقد كفر” …

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أستلم فيها رسالة من هذا النوع إلا أنها نبهتني إلى شيوع الخلط بين هذه المسميات والجهل بمعناها الحقيقي بين معظم الناس .. ففي حين يفهم معظمنا الفرق بين المسلم والكافر ، والمؤمن والمرتد؛ يخلط كثير منا بين الملحد والعلماني ، والمتدين واللاديني ، والمؤمن والدارويني ، والربوبي واللاأدري (وأعتقد أن المصطلحين الأخيرين هما الأكثر غموضا كوني لم أستلم أي رسالة تتضمنهما) !!

· فالملحد هو من لا يؤمن بوجود خالق للكون وبالتالي لا يؤمن بوجود الله ولا رسله ولا دياناته ولا حتى وجود هدف من حياته ووجوده . والإلحاد في الغالب موقف متشدد كون الملحد يرفض (حتى تساؤلاته العقلانية) بخصوص نشأة الحياة وروعة الكون وعظمة الخلق وهو ماجعل البعض يصف الإلحاد برأس الجهل وقمة التعصب..

· أما الربوبي (وهو مصطلح ليس له علاقة بتوحيد الربوبية القاضي بإفراد الله بالخلق والملك) فيؤمن بوجود “رب” للكون ومدبر للحياة وتوصل بذاته إلى استحالة ظهور الخلق بدون خالق وقوة حكيمة .. غير أنه لا يؤمن بالأديان ذاتها ويعتبرها ابتكارا بشريا وموروثا ثقافيا يعتنقها الأفراد بحكم النشأة وموقع الولادة (وكان هذا في الحقيقة موقف نيوتن وانشتاين وداروين) …

· أما المتدين فهو من ينتسب لأحد الأديان بحكم الموقع أو الاعتقاد ويمارس طقوسا تعبدية يتواصل من خلالها مع الآلهه التي يؤمن بها .. وبالتالي قد يكون المتدين مسلما أو مسيحيا أو يهوديا ، كما يصبح من الجائز وصف الهندوسي والبوذي بالمتدين أو المتعصب …

· وبعكس ذلك (اللا ديني) الذي لا يرفض الدين بالضرورة ، ولكنه ينظر إليه كعلاقة خاصة بين الفرد (وما يؤمن به) دون أن يفرض قناعاته على غيره ضمانا لعيش المجتمع بسلام وتواؤم (وكثيرا ما نصف أحدهم بالعلماني بمعنى اللاديني !!!)

· أما العلمانية نفسها فمصطلح مخادع (كون العلم من ركائز الإيمان) ويعني غالبا فصل الدين عن الدولة .. وبالتالي ليس من الدقة وصف أحدهم بأنه “علماني” كون العلمانية وضعا عاما وتوجها سياسيا وثقافيا تقوده الدولة والمجتمع .. والمفارقة هنا أن العلمانية حين تطبق في أي مجتمع تعمل لصالح المتدينين أنفسهم كونها تضمن لهم حرية العبادة والاعتقاد (كما هي حال الجاليات المسلمة في الغرب) !

· أما التطوري أو الدارويني فيؤمن بنشوء الحياة وتطور الكائنات بطريقة الانتخاب الطبيعي (حسب النظرية التي وضعها تشارلز داروين ورأى فيها المتدينون فرضية بديلة لظهور الحياة) .. ولكن الحقيقة هي أن الدارويني قد يكون ملحدا يؤمن بنشوء الكائنات بطريقة ذاتية دون تدخل خارجي وقد يكون مؤمنا ومتدينا يؤمن بتطورها وتشعبها تحت مشيئة رب قادر وخالق مدبر !

· أما “اللاأدريون ” فهم ببساطة من عجزوا عن التوصل لشيء ولا يستطيعون نفي أو تأكيد وجود خالق للكون أو رسالة سماوية حقيقية .. ويطلق عليهم (اللاأدرية) كونهم يرون استحالة الجزم بمسائل كهذه لانتفاء الدليل وعجز العقل وغياب المنطق ( وقيل إنهم أكثر المفكرين تواضعا لأنهم لا يجزمون، ولا ينفون، ويعترفون بعدم الدراية والعلم) !!

… وهذا أيها السادة من باب العلم بالشيء فقط .. وأيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم …

المصدر

التصنيفات : اخبار · تفتيح
Tagged: , , , , , , , , , , ,

عيدميلاد داروين

فبراير 13, 2009 · تعليقات

بالامس كان عيد ميلاد تشارلز داروين المولود في الثاني عشر من فبراير قبل مئتي عام.  والان قد مر مئة وخمسون عاما على صدور كتابه اصل الخلق، ورغم ان داروين ليس هو صاحب فكرة الارتقاء، فهي فكرة موجودة قبل ذلك بكثير و قبل نشوء “الاديان السماوية”، فالفكرة موجودة منذ ايام الاغريق ولكن داروين هو الذي بحث ووضع الاسس العلمية لها.

ورغم انه لم يبدأ بحثه على اساس مناقضة الاديان، الا ان الاديان حاربت نظريته… ومازالت تحاربها الى الان.

وكان داروين قد عرف النظرية و ووضع اسسها التي لم يناقضها العلم الى الان قبل سنوات من كتابته للكتاب، ولم ينشر كتابه الا بعد عشرون عاما… عشرون عاما وهو يفكر، انشر ام لا، ولكنه نشر، ورغم ان الكنيسة عارضت ذلك، ولكنها عارضت ايضا عمر الاهرامات لأن ذلك يتعارض مع ماهو مكتوب في كتبهم عن موسى و فرعون… الا انهم لم يستطيعوا ان يفعلوا شيئا… وحتى يومنا هذا، فان الكنائس في امريكا تعارض النظرية و يريدون من الحكومة عدم تدريسها، او على الاقل تدريس شيئا ما بجانبها كنظرية الارتقاء الذكي.

كنت قبل فترة مع اصدقائي اخبرهم عن داروين والنظرية، طبعا هم معارضين، احدهم قال انه قد يؤمن بها لكل الحيوانات، ولكن الانسان من خلق الله، والاخر قال ان داروين مخطئ، فقد كان من الاولى به أن ينظر الى ما يقوله الدين، ثم يذهب ليؤكد ذلك…

اما انا فاستغرب ان احدا من علماء الاعجاز لم ياتي ليخبرنا ان التطور مذكور في القرآن… وانا قد اسهل عليهم العملية… اذ اظن اني وجدتها والله اعلم…

(مالكم لا ترجون لله وقارا، وقد خلقكم اطوارا)

المهم، كل عام و انتم بخير، فغدا عيد الحب… و رغم اني لا اؤمن بهذه الخرافات، و لكني اؤمن بنشر الحب و السلام بين الناس

التصنيفات : اخبار · تفتيح · زندقة · هرطقة
Tagged: